بحبك يا مصر

بحبك يا مصر

    عبد الرحمن بن عوف

    شاطر
    avatar
    بحبك يا مصر
     
     

    عدد المساهمات : 3526
     القوانين القوانين : احترام قوانين المنتدى
    عارضة الطاقة :
    100 / 100100 / 100

    انثى
    الـمـهـنـه :
    الـهـوايــه :
    الجنسيه
    تاريخ التسجيل : 13/02/2011
    تاريخ الميلاد : 27/11/1920
    العمر : 97

    المزاجالـــحـــمـــدللــــه

    خدمات المنتدى
    مشاركة الموضوع:

    default عبد الرحمن بن عوف

    مُساهمة من طرف بحبك يا مصر في السبت مارس 26 2011, 10:23

    عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ





    ((باركَ اللهُ لكَ فيما أعطيتَ ، وباركَ الله لكَ فيما أمسكتَ)) [مِن دعاءِِ الرسول صلى الله عليه وسلم لَه]





    هو أحد الثمانية السّابقين إلى الإسلام …


    وأحد العشرة المُبشّرين بالجنّة …


    وأحدُ الستة أصحاب الشورى يوم اختيار الخليفة بعد الفاروق …


    وأحد النفر الذين كانوا يُفتون في المدينة ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه حيّ قائم بين ظهرانَي المسلمين …


    كان اسمه في الجاهليّة عبد عمرو ، فلمّا أسلم دعاه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن .


    ذلكم هو عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ رضي الله عنه وأرضاه .



    * * *


    أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دار ((الأرْقم)) -
    دار الأرقم: دار في مكّة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو فيها إلى
    الإسلام ، وهي للأرقم بن عبد مناف المخزومي ، وكانت تسمّى ((دار الإسلام)) -
    وذلك بعد إسلام الصّدّيق بيومين اثنين .



    ولقِيَ
    من العذاب في سبيل الله ما لَقِيهُ المسلمون الأوّلون فصبَرَ وصبروا ،
    وثبتَ وثبتوا ، وصدقَ وصدقوا ، وفرّ بدينة إلى ((الحَبَشة)) كما فرّ كثير
    منهم بدينه .



    ولمّا أُذِنَ للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالهجرة إلى المدينة كان في طليعة المهاجرين الذين هاجروا لله ورسوله .


    ولمّا
    أخذَ الرسول صلوات الله عليه يؤاخي بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين
    سعدِ بن الربيع الأنصاريّ رضي الله عنه ، فقال سعدٌ لأخيه عبد الرحمن بن
    عوف :



    أي
    أُخيّ … أنا أكثرُ أهل المدينة مالاً ، وعِندي بُستانانِ ، ولي امرأتانِ ؛
    فانظر أي بُستانيّ أحبّ إليك حتى أخرجَ لك عنه ، وأيّ امرأتيّ أرضى عندك
    حتى أطلّقها لك .



    فقال
    عبد الرحمن لأخيه الأنصاريّ : باركَ الله لكَ في أهلكَ ومالكَ … ولكن
    دُلّني على السوق … فدلّه عليه فجعل يتّجرُ ، وطفِقَ يشتري ويبيع ، ويربحُ
    ويدّخر .



    وما هو إلا قليل حتى اجتمع لديه مهر امرأة فتزوّج ، وجاء الرسول عليه الصلاة والسلام وعليه طِيبٌ …


    فقال له الرسول صلوات الله عليه: ((مَهْيَمْ يا عبد الرحمن)) - مِهْيَمْ: كلمة يمانِية تُفيد الاستفسار والتعجّب-.


    فقال: تزوّجت …


    فقال: ((وما أعطيت زوجك من المهرِ ؟!)) .


    قال: وزن نواة من ذهب …


    قال صلى الله عليه وسلم: ((أوْلِمْ ، ولو بشاة ، بارك الله لكَ في مالِك)) …


    قال عبد الرحمن: فأقبلتِ الدنيا عليّ حتى رأيتني لو رفعتُ حجراً لتوقّعت أن أجِد تحته ذهباً أو فضّة .


    * * *


    وفي يوم ((بدر)) جاهد عبد الرحمن بن عوف في الله حقّ جهاده فأردى عدوّ الله عُمير بن عثمان بن كعب التّيميّ .


    وفي
    يوم ((أحُد)) ثبتَ حين زُلزلتِ الأقدام ، وصمدَ حين فرّ المُنهزمون ، وخرج
    من المعركة وفيه بضعة وعشرون جرحاً ، بعضها عميق تدخلُ فيه يدُ الرجل .



    ولكنّ جهاد عبد الرحمن بن عوف بنفسه أصبح يُعد قليلاً إذا قيس بجهاده بماله .


    فها هو ذا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يريد أن يجهّز سريّة ، فوقف في أصحابه وقال: ((تصدّقوا فإني أريد أن أبعث بعثاً)) .


    فبادر عبد الرحمن بن عوف إلى منزله وعاد مسرعاً وقال :


    يا رسول الله عندي أربعة آلاف : ألفان منها أقرضتهما ربّي ، وألفان تركتهما لعيالي .


    فقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه :


    ((باركَ الله لكَ فيما أعطيتَ … وباركَ الله لكَ فيما أمسكتَ))



    * * *


    ولمّا
    عزم الرسول عليه الصلاة والسلام على غزوة ((تبوك)) - وهي آخر غزوة غزاها
    في حياته - كانت الحاجة إلى المال لا تقلّ عن الحاجة إلى الرجال؛ فجيش
    الروم وافرُ العَدد كثير العُدد ، والعامُ في المدينة عام جدبٍ ، والسفر
    طويل ، والمؤونة قليلة ، والرّواحلُ أقل حتّى إنّ نفراً من المؤمنين جاؤوا
    إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه في حُرقة أن يأخذهم معه فردّهم
    لأنّه لم يجد عنده ما يحملهم عليه ، فتولّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً
    ألا يجدوا ما يُنفقون .. فسمّوا بالبَكّائين ، وأطلِق على الجيش اسم ((جيشِ
    العسرَة)) .



    عِند
    ذلك أمر الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه بالنفقة في سبيل الله واحتساب
    ذلك عند الله ، فهبّ المسلمون يستجيبون لِدعوة النبي عليه الصلاة والسلام ،
    وكان في طليعة المُتصدّقين عبد الرحمن بن عوف ؛ فقد تصدّق بمائتي أوقية من
    الذهب ، فقال عمر بن الخطاب للنبي عليه السلام:



    إنّي
    لا أرى عبد الرحمن إلا مرتكباً إثماً ؛ فما تركَ لأهله شيئاً … فقال
    الرسول عليه الصلاة والسلام : ((هل تركتَ لأهلك شيئاً يا عبد الرحمن ؟)) .



    فقال: نعم … تركتُ لهم أكثر ممّا أنفقت وأطيب .


    قال صلى الله عليه وسلم: ((كَم ؟!)) .


    قال: ما وعدَ الله ورسوله منَ الرزق والخير والأجرِ .



    * * *


    ومضى
    الجيش إلى تبوك … وهناك أكرم الله عبد الرحمن بن عوف بما لم يُكرم به
    أحداً من المسلمين ، فقد دخلَ وقت الصلاة ، ورسول الله صلوات الله عليه
    غائب ؛ فأمّ المسلمين عبد الرحمن بن عوف ، وما كادت تتمّ الركعة الأولى حتى
    لحِقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصلّين ، واقتدى بعبد الرحمن بن
    عوف وصلّى خلفَه …



    فهل هنالِكَ أكرم كرامة وأفضل فضلاً من أن يغدو أحدٌ إماماً لسيّد الخلقِ ، وإمام الأنبياء محمد بن عبد الله ؟!! .



    * * *


    ولمّا
    لحِق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى جعلَ عبد الرحمن بن عوف
    يقوم بمصالِح أمهات المؤمنين ، فكان ينهضُ بحاجاتهنّ … فيخرج معهنّ إذا
    خرجنَ ، ويحُجّ معهنّ إذا حجَجْنَ ويجعل على هوادِجهنّ الطّيالِسَة
    - الطيالسة: أكسية خضر يستعملها الخواصّ -
    ، وينزل بهنّ في الأماكن التي تسُرهنّ ، وتِلكَ منقبة من مناقب عبد الرحمن
    بن عوف ، وثقة من أمهات المؤمنين بهِ يحقّ له أن يعتزّ بها ويفخر .




    * * *


    ولقد
    بلغ من برّ عبد الرحمن بن عوف بالمسلمين وأمّهات المؤمنين أنّه باعَ أرضاً
    له بأربعين ألف دينار ؛ فقسمها كلها في بني ((زُهرة))
    ـ بني زهرة: قوم آمنة بنت وهب أمّ الرسول صلى الله عليه وسلم ـ
    وفقراء المسلمين والمهاجرين ، وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، فلمّا
    بعثَ إلى أمّّ المؤمنين عائشة رضوان الله عليها بما خصّها من ذلك المال ؛
    قالت: مَن بعثَ هذا المال ؟ .



    فقيل: عبد الرحمن بن عوف .


    فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يحنو عليكنّ مِن بعدي إلا الصّابرون)) .



    * * *


    وقد
    استجيبت دعوة النبي عليه الصلاة والسلام وبُورك لعبد الرحمن بن عوف في
    ماله ، فقد أخذت تجارته تنمو وتزداد ، وطفِقت عِيرُهُ تتردّد ذاهبة من
    المدينة أو عائدة إليها تحمل لأهلها القمح ، والدقيق ، والدّهن ، والثياب ،
    والآنية ، والطّيب ، وكل ما يحتاجون إليه … وتنقل ما يفضل عن حاجتهم ممّا
    يُنتجونه .




    * * *


    وفي ذات يوم قدِمت عيرُ عبد الرحمن بن عوف على المدينة ، وكانت مؤلّفة من سبعمائة راحلة …


    نعم سبعمائة راحِلة … وهي تحمل على ظهورها الطعام ، والمتاع ، وكل ما يحتاج إليه الناس .


    فما إن دخلتِ المدينة حتّى رجّت الأرض بها رجّا ، وسُمِع لها دوي وضجّة ، فقالت عائشة رضوان الله عليها:


    ما هذه الرجّة؟ .. فقيل لها: عيرٌ لعبد الرحمن بن عوف … سبعمائة ناقة تحملُ البُرّ ، والدقيق ، والطعام .


    فقالت عائشة رضوان الله عليها: باركَ الله لهُ فيما أعطاه في الدنيا ، ولَثوابُ الآخرة أعظم .


    وقبلَ
    أن تبرُك النوق ، كان الخبرُ قد نُقِلَ إلى عبد الرحمن بن عوف ، فما إن
    لامَست مقالة أمّ المؤمنين سَمعَهُ حتى طار مسرعاً إلى عائشة وقال:



    أُشهدُكِ يا أمّه أنّ هذِه العير جميعها بأحمالها وأقتابها أحلاسها في سبيل الله .



    * * *


    بقيت
    دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام لِعبد الرحمن بن عوف بأن يُبارك الله له
    تُظلّله ما امتدّت به الحياة ، حتّى غدا أغنى الصحابة غنىً وأكثرهم ثراءً …
    لكِنَ عبد الرحمن بن عوف جعل ذلك المال كلّه في مرضاة الله ومرضاة رسوله ،
    فكان يُنفقه بكلتا يديه يميناً وشمالاً ، وسرّاً وإعلاناً … حيث تصدّق
    بأبعين ألف درهم من الفضة ، ثمّ أتبعها بأربعين دينارٍ ذهباً … ثم تصدّق
    بمائتي أوقية من الذهب … ثمّ حمل مجاهِدين في سبيل الله على خمسمائة فرس ،
    ثمّ حملَ مجاهدين آخرين على ألف وخمسمائة راحِلة .



    ولمّا حضرت عبد الرحمن بن عوف الوفاة أعتقَ خلقاً كثيراً مِن مماليكه .


    وأوصى لكل رجل بقيَ من أهلِ ((بدرٍ)) بأربعمائة دينارٍ ذهباً ، فأخذوها جميعاً ، وكان عددهم مائة .


    وأوصى لكلّ واحدة من أمّهات المؤمنين بمالٍ جزيلٍ ؛ حتى إنّ أمّ المؤمنين عائشة - رضوان الله عليها- كثيراً ما كانت تدعو له فتقول:


    ((سقاهُ الله من ماءِ السّلسبيل)) .


    ثمّ
    إنّه بعد ذلك كلّه خلّف لِورثته مالاً لا يكاد يُحصيه العدّ … حيث تركَ
    ألف بعير ، ومائة فرس ، وثلاثة آلاف شاة ، وكانت نساؤه أربعاً فبلغَ ربع
    الثمن الذي خصّ كل واحدة منهنّ ثمانين ألفاً .



    وتركَ من الذهب والفضة ما قسّم بين ورثته بالفؤوسِ حتى تأثّرت أيدي الرجال من تقطيعه .


    كلّ ذلك بفضلِ دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يُباركَ لهُ مَالِه .



    * * *


    لكنّ ذلك المال كلّه لم يفتن عبد الرحمن بن عوف ، ولم يغيّره ؛ فكان الناس إذا رأوه بين مماليكه لم يُفرّقوا بينه وبينهم .


    وقد أتِيَ ذات يوم بطعام - وهو صائم- فنظرَ إليه ثمّ قال:


    لقد قتِلَ مُصعب بن عُمير - وهو خيرٌ منّي - فما وجدنا لهُ إلا كفناً إن غطّى رأسه بدت رِجلاه ، وإن غطّى رجليه بدا رأسه .


    ثمّ بسطَ الله لنا منَ الدنيا ما بسطَ …


    وإنّي لأخشى أن يكونَ ثوابنا قد عجّل لنا …


    ثمّ جعل يبكي وينشج حتى عافَ الطعام .



    * * *


    طوبى لِعبد الرحمن بن عوف وألفُ غِبطة …


    فقد بشَّره بالجنّة الصّادق المَصدوق محمد بنُ عبدِ الله .


    وحملَ جنازَتهُ إلى مثواه الأخير خال رسول الله سعدُ بن أبي وقّاص .


    وصلّى عليه ذو النّورين عثمان بن عفّان .


    وشيّعه أمير المؤمنين المُكرّم الوجه علي بن أبي طالب ، وهو يقول:


    ((اذهب فقد أدركتَ صَفوها ، وسَبقتَ زَيفَها يرحَمُكَ الله)) .











    المصدر


    كتاب صور من حياة الصحابة للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله







    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      نبذه عن المنتدى

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة فبراير 23 2018, 23:54