بحبك يا مصر

بحبك يا مصر

    كيف عرفت الملائكة أن البشر سيفسدون في الأرض ؟

    شاطر
    avatar
    بحبك يا مصر
     
     

    عدد المساهمات : 3526
     القوانين القوانين : احترام قوانين المنتدى
    عارضة الطاقة :
    100 / 100100 / 100

    انثى
    الـمـهـنـه :
    الـهـوايــه :
    الجنسيه
    تاريخ التسجيل : 13/02/2011
    تاريخ الميلاد : 27/11/1920
    العمر : 97

    المزاجالـــحـــمـــدللــــه

    خدمات المنتدى
    مشاركة الموضوع:

    شمعه كيف عرفت الملائكة أن البشر سيفسدون في الأرض ؟

    مُساهمة من طرف بحبك يا مصر في الجمعة فبراير 18 2011, 12:37

    السؤال:
    هل خلق الله البشر أولا أم الملائكة ؟ وإذا كان الملائكة ، فكيف عرفوا أن
    البشر سيفسدون في الأرض كما في سورة البقره آيه 30 ؟




    الجواب :

    الحمد لله

    أولا :

    لا
    شك أن خلق الملائكة كان سابقا على خلق آدم عليه السلام ، فقد أخبرنا الله
    تعالى في أكثر من موضع من كتابه العزيز أنه أعلم الملائكة بأنه سيخلق بشرا
    من طين ، ثم أمرهم بالسجود له حين يتم خلقه ، وذلك دليل ظاهر على أن
    الملائكة كانوا موجودين قبل خلق البشر .

    يقول
    الله تعالى : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ
    بَشَراً مِن طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي
    فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) ص/71-72

    ثانيا :

    وقد أخبر سبحانه وتعالى في سورة البقرة عن حواره مع الملائكة قبل خلق آدم ، وذلك دليل ظاهر أيضا على وجودهم قبل آدم عليه السلام .

    قال
    تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي
    الأَرْضِ خَلِيفَةً ، قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا
    وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ،
    قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) البقرة/30

    ولكن كيف عرفت الملائكة أن الخليفة الجديد في الأرض سيفسد فيها ويسفك الدماء ؟

    اختلف في ذلك أهل العلم على أقوال :

    القول الأول : أنهم علموا ذلك بإعلام الله تعالى لهم ، وإن كان ذلك لم يذكر في السياق .

    قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وابن قتيبة .

    كما في "زاد المسير" لابن الجوزي (1/60)

    وهو قول أكثر المفسرين كما قاله ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (7/382)

    يقول
    ابن القيم رحمه الله : " وفي هذا دلالة على أن الله قد كان أعلمهم أن بني
    آدم سيفسدون في الأرض ، وإلا فكيف كانوا يقولون ما لا يعلمون ، والله تعالى
    يقول وقوله الحق ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون ) ، والملائكة لا
    تقول ولا تعمل إلا بما تؤمر به لا غير ، قال الله تعالى ( ويفعلون ما
    يؤمرون ) " انتهى . "مفتاح دار السعادة" (1/12) .



    القول
    الثاني : أنهم قاسوه على أحوال من سلف قبل آدم على الأرض ، وهم الجن ، فقد
    سبقوا الإنسان في الأرض وكانوا يفسدون فيها ويسفكون الدماء ، فعلمت
    الملائكة أن البشر سيكونون على حال من سبقهم .


    روي نحو هذا عن ابن عباس وأبي العالية ومقاتل . انظر "زاد المسير" (1/61)

    يقول
    الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قول الملائكة : ( أتجعل فيها من يفسد فيها
    ويسفك الدماء ) يرجِّحُ أنهم خليفة لمن سبقهم ، وأنه كان على الأرض
    مخلوقات قبل ذلك تسفك الدماء وتفسد فيها ، فسألت الملائكة ربها عزّ وجلّ : (
    أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) كما فعل من قبلهم " انتهى .
    "تفسير القرآن الكريم" (1/آية 30) .



    القول الثالث : أنهم فهموا ذلك من الطبيعة البشرية .

    وهو الذي يبدو من اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة" (6/149)

    يقول
    العلامة الطاهر ابن عاشور : " وإنما ظنوا هذا الظن بهذا المخلوق من جهة ما
    استشعروه من صفات هذا المخلوق المستخلف ، بإدراكهم النوراني لهيئة تكوينه
    الجسدية والعقلية والنطقية ، إما بوصف الله لهم هذا الخليفة ، أو برؤيتهم
    صورة تركيبه قبل نفخ الروح فيه وبعده ، والأظهر أنهم رأوه بعد نفخ الروح
    فيه ، فعلموا أنه تركيب يستطيع صاحبه أن يخرج عن الجبلة إلى الاكتساب ، وعن
    الامتثال الى العصيان ... ، ومجرد مشاهدة الملائكة لهذا المخلوق العجيب
    المراد جعله خليفة في الأرض كاف في إحاطتهم بما يشتمل عليه من عجائب الصفات
    .. "

    قال
    : " وفي هذا ما يغنيك عما تكلف له بعض المفسرين من وجه اطلاع الملائكة على
    صفات الإنسان قبل بدوها منه .. " انتهى مختصرا من "التحرير والتنوير"
    (1/230) .



    القول الرابع : أنهم فهموا من قوله تعالى ( خليفة ) أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ، ويردعهم عن المحارم والمآثم ، قاله القرطبي "الجامع لأحكام القرآن" (1/302) .

    والمعنى : أنه إذا كان هناك خليفة يحكم بين الناس في المظالم ، فإنه يلزم من ذلك أن هؤلاء الناس تقع منهم المظالم .



    وأنت
    ترى أخي السائل أنها أقوال مختلفة ليس على أي منها نصوص صريحة من الكتاب
    والسنة ، إنما هي استنباطات لأهل العلم ، قد تصيب وقد تخطئ ، وإنما أراد
    الله تعالى أن نتعلم ما في هذه القصة من العبرة والعظة ، وما كرم الله
    تعالى به الإنسان حين خلق آدم فأسجد له الملائكة ، وما سوى ذلك من تفاصيل
    القصة ، لا يضر الجهل بها ، لذلك لم يأت الكتاب ببيانها ، والله تعالى أعلم
    بالصواب .



    تنبيه
    : ليس في هذا السؤال من الملائكة المكرمين لرب العزة سبحانه ، عن خلق آدم
    وذريته اعتراض على الحكمة ، أو معارضة لله سبحانه ، فإنهم منزهون عن ذلك .
    قال ابن كثير رحمه الله : وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله
    ، ولا على وجه الحسد لبني آدم ، كما قد يتوهمه بعض المفسرين , وقد وصفهم
    الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول ، أي : لا يسألونه شيئاً لم يأذن لهم
    فيه , .. وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك ؛ يقولون: يا
    ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء ، مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء
    ؟!! فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، أي نصلي لك ... ولا
    يصدر منا شيء من ذلك, وهلا وقع الاقتصار علينا ؟


    قال
    الله تعالى مجيباً لهم عن هذا السؤال : {إني أعلم مالا تعلمون} أي : إني
    أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف ، على المفاسد التي ذكرتموها ،
    مالا تعلمون أنتم ؛ فإني جاعل فيهم الأنبياء ، وأرسل فيهم الرسل ، ويوجد
    منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار
    والمقربون والعلماء والعاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون
    رسله صلوات الله وسلامه عليهم .. ) تفسير ابن كثير (1/69) .


    والله أعلم .

    الإسلام سؤال وجواب
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      نبذه عن المنتدى

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16 2017, 09:06